Home » دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين by عبد المجيد النجار
دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين عبد المجيد النجار

دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين

عبد المجيد النجار

Published
ISBN :
Paperback
88 pages
Enter the sum

 About the Book 

خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين كافة بقوله: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول من عريته، والرجل راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكمMoreخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين كافة بقوله: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول من عريته، والرجل راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. ويفهم من هذا الحديث الشريف أن المسلم مسؤول مسؤولية عينية عن مصلحة المسلمين في دوائر قد تتسع وقد تضيق بحسب المواقع الذي يكون فيه.وتقتضي مسؤولية الرعاية هذه أن يتصرف المسلم بمبادرات في الرأي يصوغ بها الرعاية صياغة عملية تحقق مصالح الرعاية في الواقع بحسب ما تقتضيه الظروف المنقلبة للزمان والمكان، فيصبح إذن إبداء الرأي من المسلم مسؤولية واجبة بحكم لزومها للرعاية الواجبة.وبالنظر إلى أن حفظ وحدة الأمة واجب ديني، وهي مسؤولية كل مسلم ضمن مسؤوليته في الرعاية، فإن معادلة قد تبدو صعبة تنشأ بين هذين الطرفين: واجب إبداء الرأي الذي قد يفضي إلى الفرقة من جهة. وواجب الحفاظ على وحدة الأمة من جهة أخرى. ومما يزيد من صعوبة هذه المعادلة أن كل رأي يبديه المسلم يعتبر رأياً دينياً بمقتضى شمول الدين الإسلامي لجميع مناحي الحياة، وإذن فإن الاختلاف الذي قد يفضي إليه إبداء الرأس كواجب عام سيكون اختلافاً ذا صبغة دينية بالإضافة إلى كونه قد يكون عامل فرقة في الأمة.وقد نشأ في تاريخ الأمة الإسلامية منزع إلى حلّ هذه المعادلة على حساب طرفها الأول، فضيق من حرية إبداء الرأي تضييقاً شديداً إلى ما يقارب الإلغاء في سبيل أن تسلم وحدة الأمة، وتسلم وحدة الدين. وقد شمل هذا التضييق كلاً من مساحتي المبدي للرأي من المسلمين، والقضايا التي يكون فيها إبداء الرأي، حتى انتهى إلى قيود فيهما تشتد وترتخي بحسب الظروف، إلى أن تراوحت بين ما يشبه المنع لحرية الرأي، وبين حصره في مجال ضيق من الناس ومن المواضيع والقضايا.وبإبراز ما جاء في القرآن الكريم من إتاحة لحرية الرأي كمبدأ ثابت من مبادئ الدين، يبدو أن التخوف على وحدة الأمة من الانفراط بحرية الرأي هو تخوف متطور مرضياً عما ينبغي أن يؤخذ به من حيطة مشروعة تتمثل في شروط ضامنة لأن تأتي حرية الرأي ثمارها المبتغاة من تشريعها، فإذا بها تنقلب إلى تعطيل لعامل من عوامل الرعاية الرشيدة، إذ إن إبداء الرأي لازم من لوازمها.في هذا الإطار يأتي البحث بين يدينا والذي يهدف إلى إثبات أن حرية الرأي وهي المبدأ القرآني ليست عامل فرقة بين المسلمين كما تخوف المتخوفون منها فعطلوها أو كادوا، واستثمر ذلك منهم المستبدون في الفكر والسياسة، وإنما هي على العكس من ذلك عامل وحدة من أقوى عواملها، وسيبين ذلك من خلال مظهر واحد من مظاهر الوحدة الإسلامية، وهي الوحدة الفكرية، باعتبار أن الوحدة الفكرية تعتبر من أهم الأركان في وحدة الأمم عامة، ووحدة الأمة الإسلامية خاصة. فكيف تكون إذن حرية الرأي عاملاً مهما في الوحدة الفكرية للمسلمين؟